محمد جواد مغنيه
355
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
يحتمي في دار أبي سفيان من أذى المشركين . وإنّ آية المودة تشمل أبا سفيان ، لأنّه أقرب الناس إلى النبي ، ولا تشمل عليا وفاطمة والحسن والحسين . ومهما يكن ، فلست هذه هي المرة الأولى التي تقرأ فيها الزور والبهتان على الشيعة ، فلقد عودنا بعض الكتاب المستأجرين من المستعمرين والوهابيين على شحنائهم وأسوائهم التي استفاد منها أعداء الإسلام والمسلمين ، ولم تضر الشيعة شيئا ، ولكن الشيء الجديد هو هذا الكذب الصراح على اللّه والرسول ، وتحريف آي الذكر الحكيم ، والدس في سنة الرسول العظيم . . . وليس من شكّ أنّ سكوت شيوخ الأزهر ، ومن إليهم من رجالات المسلمين سكوتهم عن الجبهان ومحب الدين الخطيب ومجلة التمدن الإسلامي وغيرها ممن كتب ونشر ، وحمل وتحامل على الشيعة والتشيّع لآل الرسول قد أدى كنتيجة طبيعية إلى الكذب والافتراء على اللّه وآياته ، والنبي وعترته ، والإسلام وحماته ، نقول هذا مع احترامنا لجهود الأستاذ الأكبر الشيخ شلتوت ، والشيخ المدني في سبيل التقريب ، ولكن ما ذا يصنع الاثنان والعشرة إذا رضي وسكت الألوف . كنا نقرأ تلك الحملات والتحاملات ، ونقول : إنّها عقلية قديمة ستتغير وتزول مع الأيام ، ولكن كلّما امتدّ الزمن كلما ازدادت وتراكمت ، فهل نلام بعد هذا إذا يئسنا وفقدنا الثقة بالكبير والصغير ؟ هل نلام إذا دافعنا عن أنفسنا ، ووقفنا في وجه من يعمل لمصلحة الأجنبي الغاصب ؟ ! . . أليس من المحزن المؤلم ، ونحن أبناء الدين الواحد ، أن يهاجم بعضنا بعضا لا لشيء إلّا لنقع جميعا في قبضة الاستعمار والاستثمار ، وإلّا لنلهو بأنفسنا عن حقنا المغصوب ، وننصرف عن أدوائنا ومشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية ! . . نحن لا نتهجم على دين من الأديان ولا على مذهب من المذاهب ، ولا على أمة من الأمم ، ولا على أحد كائنا من كان ، وفي الوقت نفسه لا نريد أن يتهجم علينا أحد ، فإذا ما حاول فنحن له بالمرصاد . ونختم هذا الفصل بقول الرسول الأعظم : « يا علي لا يحبك إلّا